السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

8

فقه الحدود والتعزيرات

لا يقرب كالفواحش المحرّمة ، ومنه قوله تعالى : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها » « 1 » ؛ ومنها ما لا يتعدّى كالمواريث المعيّنة وتزويج الأربع ، ومنه قوله تعالى : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها » « 2 » ، ومنه الحديث : « إنّي أصبت حدّاً ، فأقِمه عليّ » أي أصبت ذنباً أوجب عليّ حدّاً ، أي عقوبة . » « 3 » وقال الفيّومي : « الحدّ في اللغة : الفصل والمنع ، فمن الأوّل قول الشاعر : وجاعل الشمس حدّاً لا خفاء به ، ومن الثاني : حددته عن أمره إذا منعته ، فهو محدود ، ومنه الحدود المقدّرة في الشرع ، لأنّها تمنع من الإقدام . » « 4 » ب - الحدّ في الكتاب إنّ من يتصفّح كتاب اللَّه العزيز ، يجد أنّ كلمة الحدّ لم تستعمل فيه إلّا بصيغة الجمع ، وأنّ هذه الكلمة بالذات ، قد استعملت في القرآن الكريم في أربعة عشر موضعاً ، كلّها مدنيّة ، غير أنّها في جميع مواضعها لم ترد لمعنى العقوبة ، لا المعيّنة منها ولا غير المعيّنة ، بل بمعنى أحكام اللَّه وأوامره ونواهيه . ثمّ إنّه في تسعة من المواضع كان موردها أحكام الأسرة « 5 » ، وفي موضعين منها في أحكام الإرث « 6 » ، وفي موضع منها في بعض أحكام الصيام والاعتكاف « 7 » ، وفي موضعين

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 187 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 229 . ( 3 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 352 . ( 4 ) - المصباح المنير ، صص 124 و 125 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 229 و 230 - المجادلة ( 58 ) : 4 - الطلاق ( 65 ) : 1 . ( 6 ) - النساء ( 4 ) : 13 و 14 . ( 7 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .